احذروا سمَّ الكنافة!

يصف رئيس مجلس إدارة صحيفة الدستور الأردنية محمد الداودية، في مقاله، الكنافة بالسم وذلك لما تحتويه عملية تصنيعها من خروقات للمعايير الصحية. ويدعو الداودية المواطنين إلى التعاون مع مراقبي الحكومة والتبليغ عما يتناولونه من أغذية غير صالحة.


صديقي وزير الصحة الأسبق الدكتور علي الحياصات، الذي أثق بسداد رأيه ودقة حكمه حذرني قائلاً: "لو انني أجد كلمة أقوى من كلمة سم لأطلقتها على الكنافة التي نأكلها، لاحتوائها على مواد وزيوت مهدرجة وأجبان تالفة". وقال لي أصدقاء عديدون لهم صلة بصناعة الألبان والأجبان، إن بيّاعي الكنافة يتسقّطون الجبنة البيضاء "الخربانة" التالفة المضروبة، ويوصّون عليها ويشترونها لرخص ثمنها ولأنها "بتمطّ"!
وذكر لي أحد الأصدقاء المختصين، أن الفلفل المطحون الأسود "مش فلفل" وهو لا يحتوي على أكثر من 20% من الفلفل الأسود. وأن الزعتر المعروض في الأسواق، ثلاثة أرباعه "عيدان" وأعشاب مجففة. وأن معظم البهارات التي في الأسواق هي عبارة عن كل شيء، إلا البهارات المعلن عنها.
وقال لي صديق مختص إن معظم إطارات السيارات في الأسواق عبارة عن إطارات "مضروبة" وأن حديد البناء فيه غش في الصنع. وإن اشتريت خمسة أطنان من الحديد، فقد تصلك ناقصة 500 كغم وروح «وزّن» إن تمكنت. وأنا نفسي "ضبطت" سائق التنك بائع سولار التدفئة بعد أن أبلغني بأنه ضخ في خزان السولار في منزلي ألف لتر، ولما كشفت على الخزان اشتبهت في الكمية فرفضت دفع الفاتورة واتصلت بالمواصفات والمقاييس وزودتهم باسم السائق ورقم هاتفه ورقم تنكه، فحضروا إلى منزلي وفحصوا الخزان ليجدوا أن الموزّع لص محتال قد سرقني بنحو مئتي لتر أي نحو 20%. وفي المساء احتل أطفال الموزع وأمه وزوجته منزلي مولولين طالبين أن أسامحه!
وكنت أشتري لحمة المنزل من لحّام حَبّاب ثقة، إلى أن اكتشفت أن سيارته الفخمة تساوي نحو 60 ألف دينار. وأن فيلته تساوي مليون دينار. فقلت لنفسي هذه هي الممتلكات التي رأيتها، فماذا عن الأملاك والأرصدة التي لم أرها؟ قدّرت أنه غشّاش. وأنني أساهم في استمرار احتياله، فتوقفت عن الشراء منه!
وأخذني صديق صاحب مكتب عقاري في جولة على عدد من الأحياء السكنية الفخمة. وكلما مررنا من أمام قصر كان يسألني: هل تعرف قصر من هذا؟ فأقول لا. فيقول هذا القصر لفلان صاحب محلات الحلويات. وذاك القصر لعلان (مش يوسف العلان) صاحب محلات الحمص والفول والفلافل. وتلك الفلل الثلاث التي تحتل ربوة المنطقة هي لموزع البن والهيل. وذلك القصر المنيف لصاحب مطعم مشهور وتلك البناية لصاحب محلات "جاتو" معروفة.
كلنا نعرف أن الله أحلّ البيع والتجارة والربح، لكن رب العرش العظيم حرّم الغش والغبن والتدليس والتزوير والربح الفاحش "الداعش".
ونعرف أن جهات الرقابة الوطنية تبذل جهودا جبارة لضبط المستوردات ومراقبة نظافة المحلات وصلاحية المواد الغذائية. لكنها لن تستطيع أن تجعل على رأس كل "سرسري وبشت" رقيبا. كما أنها إن خالفت مطعما اليوم، فإن العودة إليه للاطمئنان على التزامه بالنظافة قد تستغرق سنة، لأن كوادر الرقابة ليست كافية لمراقبة "الحيتان" ومحاسبة "الزعران".
يذهب المواطن الحريص على صحته إلى المطعم ويطلب مياها "قنينة مختومة من المياه المعدنية"، طالبا من النادل: "افتحها قدامي". وهو يجهل أن غطاءها يمكن تزويره. كما يتم تزوير سدادة أسطوانات الغاز! عدا عن ذلك فإن صاحبنا الذي لا يشرب إلا ماءً صحيا، يطلب كوكا أو بيبسي ويشربها ممزوجة بقطع الثلج التي ماؤها من خزان ماء المطعم غير النقي وغير الصحي وغير المختوم.
وأعيد وأزيد فأقول إن العدد القليل جدا من مراقبي الغذاء والدواء والمواصفات والمقاييس لن يتمكن من حمايتنا إلا إذا تعاونّا معهم ودققنا في الأغذية التي نتناولها وأوصلنا شكاوانا لهم لدى اكتشاف ما يستدعي التبليغ عنه. وعلى سبيل المثال فإن عدد مصانع الألبان والحليب المرخصة هو 78 مصنعا لكن المصانع العاملة غير الشرعية تزيد على 1800 مصنع، تضع علامات تجارية مقلدة أو تبيع الأجبان واللبنة "فرط"! وحدث ولا حرج عن المخللات التي لا يزداد طرح الأطنان الفاسدة منها إلا في شهر رمضان!
نتمنى أن يظل د. حيدر الزبن مدير المواصفات والمقاييس ود. هايل عبيدات مدير الغذاء والدواء، في برجي الحماية والمراقبة والإنذار حتى التقاعد. وبأمانة فإن كلا منهما يستحق منصب ولقب ورتبة وراتب وزير.

الكاتب: محمد الداودية - صحيفة الدستور
المحررة: سارة أبو الرب
*هذا النّصّ لا يعبّر بالضّرورة عن وجهة نظر دوز


2017-10-11 || 22:21






مختارات


كنافة بالبوظة بدل الجبنة في نابلس

وزيرة الثقافة الأردنية تصب القطر على الكنافة النابلسية

نابلس.. "مدى" ينظم دورة الحقوق الرقميّة

وين أروح بنابلس؟

2017 12

يكون الجو يغائما جزئيا ويطرآ ارتفاع طفيف آخر على درجات الحرارة، التي تتراوح في نابلس بين 21 نهاراً و11 ليلاً.

11/21

أسعار العملات

الدولار الأمريكي الدينار الأردني اليورو الأوروبي
3.52 4.97 4.14