نباتيّون في نابلس: لا مراعاة لمشاعرنا!

لا توجد الكثير من الخيارات للنباتيين في نابلس، كما أنهم يواجهون باستمرار انتقادات اجتماعية ودينية نظراً لعدم رواج هذا النوع من الأنظمة الغذائية في فلسطين. في هذا التقرير نتعرّف إلى ما يشعر به نباتيون في نابلس وبماذا يدافعون عن مبدأ النباتية.


"أحد الأصدقاء قال لي إن هذا تخلف وإلحاد، كما أن كثيراً من الناس يدخلون في جدالات معي ويجادلونني من ناحية دينية في كل مرة نتناقش بها بشأن النباتيين. بعض الناس يتقبلون فكرة النباتية والبعض الآخر يرفض، فقد عانيت مشكلات عدة مع أهلي بشأن هذا النظام"، بهذه الكلمات يصف حكم طبيلة (20 عاماً) لـدوز حياته كنباتيٍّ في نابلس.
بدأ طبيلة بالنظام النباتيّ منذ ثلاثة أشهر ونصف، ويقول: "بدأت بشكل مباشر، إذ كنت في البداية أتعامل مع موضوع النباتيين من جانب صحي ونظام غذائي، إلا أنني بعد القراءة والبحث أكثر وجدت أن النباتية وسيلة لتحقيق السلام والوئام في المجتمع وفي العالم". ويؤكد أن "المفكرين والفلاسفة كفيثاغورس وسقراط ودافينشي ونيوتن وآينشتاين وغيرهم ممن أثروا على العالم بشكل كبير، كانوا نباتيين". ويرى طبيلة أن الإسلام لم يحرم النباتية.

من جهته، يقول أخصائي التغذية عبد الرحيم سلعوس لـدوز: "يوجد نوعان من النباتيين، نباتي كلي (الفيغان Vegan) ونباتي جزئي (الفيجيتيريان Vegetarian)، والنباتي الجزئي يأكل ويشرب منتجات الحيوان كالحليب والجبنة وغيرها من المنتجات، إلا أنه لا يأكل اللحمة نفسها، أما النباتي الكلي لا يأكل أي شيء من المنتجات الحيوانية ولا أي نوع من مستخلصات أو مصادر الحيوانية".  
هل توجد بدائل؟
وتم تصنيف النباتي الجزئي إلى عدة أقسام، فهناك نباتي الألبان ونباتي البيض ونباتي الألبان والبيض ونباتي الأسماك، إضافةً إلى نباتي الدجاج وشبه النباتي، الذي يتجنب أكل اللحوم إلا أنه يأكل الأسماك والدجاج، حسب سلعوس.
ويشير سلعوس إلى أن النباتيين الكليين يجدون صعوبةً في العثور على بدائل للمنتجات الحيوانية، لأن خياراتهم أقل من خيارات النباتيين الجزئيين.

ويمتلك سلعوس متجراً للطعام الصحي في مدينة نابلس، كما أنه يحتوي العديد من المنتجات الخاصة بالنباتيين، والتي يصعب العثور عليها في متاجر أخرى. وعن ذلك يقول: "يوجد عندي بدائل نباتية كثيرة للمنتجات الرئيسية للفيغن، منها حليب الصويا والشوفان، وبدائل البيض المختلفة وبدائل الجبنة وبدائل اللبنة وبدائل اللحمة، التي يكون مصدرها نباتي، وهناك النكهات النباتية بقوام لحمة الكفتة أو البرغر أو الكباب". ويؤكد أن طعم النكهات لا يختلف عن طعم اللحمة.

وبخصوص بدائل العناصر الغذائية، يفيد سلعوس أن فيتامين بي 12 لا يتواجد إلا بالمنتجات الحيوانية، لذا دائما ما يذهب النباتيون بشكل عام إلى المكملات الغذائية، بالإضافة إلى البروتينات النباتية، خاصة للرياضيين، مثل بروتين الرز واللوز، والحبوب النباتية كبذور الشيا، التي تحتوي على كمية بروتين تعادل تلك الموجودة في البيض.
ويضيف سلعوس: "بعض النباتيين خاصة الفيغن يأخذون هذا النوع من النظام بوصفه مبدأً لأفكار معينة، مثل حماية حقوق الحيوان، والبعض الآخر يتعامل مع موضوع النباتية على أنه موضة، وهؤلاء كثيراً ما يناقضون أنفسهم".

ويؤكد سلعوس أنه يحاول أن يوفر بضائع غير مكلفة كثيراً للنباتيين، لأن مشكلة البدائل تكمن في غلاء المنتجات النباتية، كونها طبيعية جداً ومصدرها من النباتات.
 
"يرسلون لي صور الذبائح!"
بدأت فنتينا شولي (23 عاماً) من بلدة عصيرة الشمالية، بالتفكير بالتحوّل إلى النظام النباتي عام 2012. وتقول لـدوز: "درست في جامعة بيرزيت ولاحظت أن الطلبة في السكنات يأكلون الوجبات السريعة وغير الصحية بكثرة، لذا قررت أن أتوجه للأكل الصحي، وصار أكلي للحمة ينحصر في فترة تواجدي بالبيت أو زيارتي للأقارب".  

وتضيف شولي أنها تعرفت على جمعية الرفق بالحيوان بعد سنتين، لهذا قرأت أكثر عن النباتيين وقررت اتباع هذا النظام. وتوضح شولي أن سبب تحوّلها هو "ذبح الحيوانات بكميات تفوق حاجاتنا، إذ نرى كثيراً من الناس يطلبون قطعاً من الدجاج في المطاعم ولا يأكلونها كلها، والنباتية أفضل صحياً وبيئياً بالنسبة لي".

وتشير شولي إلى أن الدول الأوروبية لديها بدائل بشكل كبير عن المنتجات الحيوانية، أما في فلسطين فلا توجد مكملات غذائية نباتية بشكل وافر، و حتى لو تواجدت فإنها مكلفة نسبياً وتحتاج إلى ميزانية "محترمة"، حسب قولها، وعليه فكثير من النباتيين يتراجعون عن قرارهم باتباع هذا النظام.

وعن المجتمع، تقول شولي إنه "يرفض هذه الفكرة، إذ يحاول البعض أن يصبحوا نباتيين، إلا أنهم يتلقون رفضاً كبيراً من الأهل". وتشير إلى أن المضايقات من المجتمع تكون أحياناً بطريقة هزلية، إضافةً لعدم مراعاة مشاعر النباتي. وتوضح: "مواقف كثيرة حصلت معي. عندما أكون في مكان ما لا يهتمون في كونك نباتي أم لا، إذ تراهم آتين بلحوم دون سؤالك، لهذا أضطر للذهاب إلى السوبرماركت لأشتري لبناً أو سلطة". وتضيف شولي: "وصلتني في العيد صور لذبح الخراف بهدف مضايقتي! أخبرتهم بأنني نباتية وذلك يزعجني، لكنهم لا يراعون ويأخذون الأمر بهزلية".

ومن ناحية دينية، ينتقدها البعض بقولهم إن "الحيوانات الله خلقها للذبح والامتناع عن أكلها حرام، لأن الله حلّل أكلها". ويكون رد فنتينا، أن "الله حلّلها ولكن لم يجبرنا على أكلها بكل هذه الكميات. كما أن للحيوانات حق بالعيش وهذا النظام أفضل صحياً، فالخضار تتركك منتعشاً". 
phantina_shouli_23242.jpg (21 KB)
فنتينا شولي

ماذا يقول المواطنون؟

وتعبر نهاية جرارعة عن رأيها بالنباتيين قائلةً: "يجب أن يكون الإنسان نباتياً وحيوانياً في ذات الوقت، حتى يحقق التوازن في جسمه". وتشير إلى أن لكل شخص حرية في اختيار نظامه الغذائي، دون أن ينشر أفكاراً أو يحرّض الآخرين على تحريم أكل اللحوم والمنتجات الحيوانية الأخرى.  

وبدورها، تقول ليلى شولي لـدوز: "أشجع النباتيين وأحترمهم، ولكن برأيي لا غنى عن بعض البروتينات، التي لا تتواجد سوى في المنتجات الحيوانية". وتؤكد أن النباتية تعطي صحة جيدة لجسم الإنسان بعكس تناول الدهون الحيوانية بكثرة.  


الكاتبة: رهف شولي
المحررة: سارة أبو الرب


2017-09-10 || 11:26






مختارات


الفنان عبده موسى يزور جامعة بيرزيت

دراسة: العمل في التنظيف يعرض صحة الرجال للخطر

واتساب "مدفوع الثمن".. قريباً

كم ساعة تقضي على السوشال ميديا يومياً؟

البحر الميت: أسئلة ومعطيات

دراسة تحذر من الحمية الخالية من الجلوتين

نساء يعشن أبعد عن بلادهنّ.. وأقرب من حقيقتهنّ

مياه الدّيتوكس.. فوائد جمّة ولا تُغني عن الفواكه

صحة نابلس: حوالي 95% من الأدوية متوفرة

قطاع الدواجن الفلسطيني خالٍ من "السالمونيلا"

دراسة طبية "ستسعد" قصار القامة

اختراق علمي.. إطارات سيارات تعيد لحام نفسها

وين أروح بنابلس؟

2017 09

يكون الجو غائماً جزئياً إلى صاف ويطرأ انخفاض طفيف آخر على درجات الحرارة لتصبح حول معدلها السنوي العام، وتتراوح في نابلس بين 28 نهاراً و19 ليلاً.

19/28

أسعار العملات

الدولار الأمريكي الدينار الأردني اليورو الأوروبي
3.49 4.94 4.17