الفنان عبده موسى يزور جامعة بيرزيت

إن صح القول بأن أحلامنا تعكس جوانب من شخصيتنا، فلا عجب أن يحلم عماد الأصفر بالغناء والشعر. لكن كيف دخل عبده موسى في حلم هذا العلامة بغناء العراقيين وشعرهم؟


تدفقت المشاهد مسرعة إلى حلمي. في مستهله كنت قد عاودت الرياضة بعد انقطاع، خرجت متعبا وجائعا، لكنني حافظت على عهدي بمقاطعة الخبز، استخرجت علبة فول من خزانة غريبة لم يسبق لي أن شاهدتها في منزلنا، أكلت ونمت.

دون أن أستيقظ انطلقت بسيارتي إلى جامعة بيرزيت، على الطريق كثيرون يرفعون شجرة زيتون فسفورية مرسومة على بطاقات بيضاء، كانت تلك إشارة تعني أن رافعها طالب محتاج للوصول إلى الجامعة. كان سائقو السيارات من مدرسي وموظفي الجامعة يتوقفون لالتقاط هؤلاء.

واحد أو أكثر كان ينتقي ركابه، وواحد أو أكثر كان يشترط عليهم الصمت، وواحد اشترط إبداء الإعجاب بما يسمع من أغان غريبة لا تناسب إلا صباحه هو.

قطعت المركبات بلدة أبو قش الشهيرة بزيتونها وكثرة مشاريع الإسكان على أراضيها مرتفعة الأسعار، وبالعدد الهائل من المطبات غير المطابقة لأي مواصفات، على شارعها الرئيسي.

في بيرزيت كل شيء جميل، بشراً شجراً حجراً، كله جميل، وما هو ليس بجميل يملك مبرراً قويا للوجود والبقاء، أللهم إلا هذا المطب الذي يقطع تأمل وإعجاب النازلين والصاعدين، لقد أصبح هذا المطب ثابتا من الثوابت، والثوابت كلها مزعجة، حتى لو راعت المواصفات.

قرب مجلس طلبة الجامعة انقسم الجمع ذكوراً إلى اليسار وإناثاً إلى اليمين، وتحت مظلتين وفوق علاقتين ضخمتين خُطت عبارة (اترك معطفك هنا، وخُذ واحداً آخر)، ضاعت المعاطف الثمينة بين الرديئة ومتوسطة الحال، وخرج الناس بلباس جديد.

فوق درجات مركز تطوير الإعلام كان صديقي عبده موسى جالساً على الأرض أمام خيمته، وكالعادة ربابته ذات الوتر الواحد بين يديه، شرع يغني مُمددا صوته. كانت أوتار حنجرته الغجرية تتهادى مرتخية ومشدودة لتبلغ بلدة أبو شخيدم وما جاورها: 
مرين ع قطر الندى يا صويحبي مرين / مضمرات الخصر والعين مكحولة 
مثل اليمامات ع راس النبع هدين / بشعور شقر على الكتفين مجدولة 
مرين وما معهن حدا دادي دادي / يمشن ع قطر الندى والبرادِ
هب الهوى لاعب جدايل شعرهن / شال الحرير الزين دامج خصرهن
متشابهات الطول ووافي عمرهن / يتدرجن مثل غزلان البوادي
ما قلتلك يا قلبي اتبع هواهن / كل السعد والخير يمشي معاهن 
حكي الومى بيحكين وتعرف لغاهن / طيع الهوى يا قلبي ليش العنادِ
يا صويحبي راعي الهوى لا تلومه / يمشي الفلا ويمسح دموعه بهدومه 
بدر الحبايب بان وطلعت نجومه / ظلي اسهري يا عيني تقضي مرادي 
استيقظت، نظرت من الشباك، ما زال مركز دراسات التنمية في مكانه، وكانت أم الجدايل الغجرية تسير برفقة أم الشامة وأم الغمازة، كانت غمازتها تماما كما يقول مظفر النواب: "رصعة الحنج فيَ قمرة" وبينهم سهام الصفدي ترد على صديقي وصديقاتها يرددن من بعدها:
لو تمشي ليل ونهار يا دادا 
دربك وعر وطلوعي، دربك وعر وطلوعي 
عبي البنزين من دمي يا دادا 
والبراغي من ضلوعي، والبراغي من ضلوعي

استيقظت فعلا، وقفزت فوق مجرى الماء الذي خطته مياه النبع وانحدرت نزولا نحو كلية التمريض، طارت اليمامات، وفرت الغزلان نحو البوادي، بحثت عنها بنظري فوجدت ثلاثة على سطح المكتب. وكان حصان الشيخ شعلان أبو الجون يصهل، والشيخ خيالٌ قال فيه مظفر النواب: 
"شعلان مطوفح ع الغبرة 
بياد عيونه، ها صقرين بتالي الدنيا 
وها صقرين براس الراية 
يقدح حافر يضوي الدنيا
ينزل حافر، كن الدنيا
بهالحافر كلها مغطاية". 
نظرت أبعد، كان المدى لحظتها يطوي آخر خيط سواد في عباءة صديقي، وكان صدى ربابته يبتعد عني متثاقلا. وكان آخر ما سمعت: 
"ريت المنايا يا اللي تجي يا سلامه... تحوم ع الأنذال دار بدار
ويطول عمرك يا حفيظ السلامة... وتدوم يا عز الأهل والجار
يا أبو الفضايل ما عليك الملامة... اللوم يغشى الخاين الغدار
خلي العدا بحسراتها والندامة... وقلوبها توقد عليها نار
ربع المذلة ما تريد الكرامة... ع وجوهها وصم الخزي والعار
وانتا رجانا وأملنا يا سلامه... راعي العروبة ورائد الأحرار".

الكاتب: عماد الأصفر
المحرر: عبد الرحمن عثمان


2017-09-06 || 10:09






مختارات


حنطور (أبو الحلو) يدخل نابلس

حلم الأفعى الصّفراء ومرض السّرطان

وين أروح بنابلس؟

2017 11

يكون الجو غائماً جزئياً وباردأ نسبياً إلى بارد، وتتراوح درجات الحرارة في نابلس بين 16 نهاراً و11 ليلاً. وتبقى فرصة ضعيفة لسقوط أمطار خفيفة متفرقة.

11/16

أسعار العملات

الدولار الأمريكي الدينار الأردني اليورو الأوروبي
3.52 4.97 4.14